اكتئاب ما بعد الولادة لدى الأم أعراضه ونتائجه

اكتئاب ما بعد الولادة لدى الأم  أعراضه ونتائجه

اكتئاب ما بعد الولادة | لقد أحدث مصطلح اكتئاب ما بعد الولادة اهتماما كبيرا في العشرية الأخيرة خاصة في اختصاصين أساسيين وهما علم نفس الراشد وذلك لتقييم دور أحداث الحياة كالولادة والأمومة مثلا في إحداث الاكتئاب. وفي علم نفس النمو بالنظر لاكتئاب ما بعد الولادة كعامل ممرض، يسبب تأثيراته التي تحدث في النمو النفسي والعقلي ومسارات التعلق لدى الرضيع.

يتمثل اكتئاب ما بعد الولادة في ميل إلى التفكير السلبي، وإحساس بالقنوط تعاني منه المرأة يستمر بعد ولادة طفلها  لأكثر من أسبوعين ولا يختفي دون علاج، وهناك ما هو متعلق بمحاولة تخسيس البطن بعد الولادة القيصرية مثلا والتغيرات الجسدية من الممكن ان تؤثر على نفسية الام.
إن أكثر الأمهات المصابات بالاكتئاب لا تشخص حالاتهن ولا تعالج، بالإضافة إلى أن العديد منهن لا تتحدثن عن معاناتهن خشية من اعتبارهن كأمهات سيئات، وتفضلن فقط تحمل المشكل اعتقادا منهن أن هذه المعاناة تمثل مظاهر عادية لهذه الفترة. وبغياب العلاج قد يدوم الاضطراب لعدة أشهر أو أكثر من عام، فتتعرض الأم لفشل حياتها الزوجية وخاصة إذا لم يتفهم الزوج وضعها ومعاناتها، كما أنه يشكل خطرا على الأم والطفل كليهما فتضعف العلاقة الطبيعية بينهما، ويزيد الخطر أكثر فيما إذا كان لدى الأم أفكار تدعوها لإيذاء نفسها أو طفلها.

تعريف اكتئاب ما بعد الولادة

ما زال هناك اختلاف ونقاش عن وضع اكتئاب ما بعد الولادة كتصنيف خاص مميز عن باقي الاضطرابات وعن باقي أنواع الاكتئاب. فيساند البعض من المؤلفين خصوصيته (وذلك يسبب الأعراض اللانمطية وندرة الأفكار الانتحارية)، في حين يقف آخرون مثل Whiffen و O’Haraضد التفريق بينه وبين باقي أنواع الاكتئاب (يسبب تواتره وعدم تميز العوامل المؤدية إليه، والأعراض التي تدخل من قبل في جداول محددة: كالمرحلة الاكتئابية العظمى أو اضطراب التكيف مع مزاج اكتئابي وسوابق الاكتئاب عند المرأة. (L. Huet, 2005, p 3))
فيعتبر (1993) Wiffen أن بعض الاضطرابات الاكتئابية الحادثة في الثلاثي الأول بعد الولادة، اضطراب في التوافق مرفوق باضطرابات اكتئابية و ليست كنوبات اكتئابية عظمى أو صغرى مثلما اعتدنا تعريف اكتئاب ما بعد الولادة. (N. Guedeney &P (Jeammet, 2001, pp 51-52) ولذلك لا يمثل تصنيفا خاصا في DSM4 و Cim10.
أما (1995) Cooper & Muray فقد بحثا في خصوصية المدة والأثر الرجعي لاكتئاب ما بعد الولادة، وصعوبات الاستقصاء التشخيصي المتعلق بالتغيرات السيكولوجية والفيزيولوجية لاكتئاب ما بعد الولادة، وكذلك الرقابة الذاتية الأمومية التي تصعب على الأم التعبير عن أحاسيسها، مما برر فردية اكتئاب ما بعد الولادة. (A. Guedeney & J. F. Allilaire, 2001 , p 76)
ومن بين أهم التعاريف التي تناولت اكتئاب ما بعد الولادة تعريف نيكول كيدني التي تعرفه على أنه: “عبارة عن اضطرابات اكتئابية عظمى أو مرحلة اكتئابية دنيا (محكات DSM4 ,RDC و Cim10) تحدث من بداية الشهر الثاني بعد الولادة حتى نهاية العام الأول.” (L. Huet, 2005, p 3)

طالع ايضا : مزاج الرضيع وعلاقته بصحته النفسية

 الدراسة الوبائية لاكتئاب ما بعد الولادة

تواترها حسب الدراسات من 15 إلى 20 بالمائة.( Pitt 1968 ;Paykel & al 1980 ;Kumar & Robson, 1984; Nott, 1987 ; Cooper & al. 1988)
قد يرجع هذا الاختلاف لاستعمال وسائل متنوعة للتشخيص ومقابلات وكذلك مع اختلاف طرق اختيار العينة. (R. Ghubash & al, 1997, p 474)
وحسب الدراسة التحليلية التجميعية (metaanalyse) التي قام بها (O’Hara & Swain 1996) لـ 59 دراسة استعملت فيها مقابلات ناتجة من الكتيبات التصنيفية ل DSMو CIM واستعملت فيها مقاييس (JUNG (1965) , BECK (1961), EDPS (1987 وجد أن نسبة انتشار اكتئاب ما بعد الولادة هي 13 بالمائة. (N. Guédeney &P. Jeammet, Opcit. ,p 51) و(M. Ferreri & al ,2003, p 93)
ويرى ميللر (2002) أن هذه النسب ليست دالة على الواقع. فللأسف هناك من 30 إلى 50 بالمائة من الأمهات اللاتي يعانين من اكتئاب ما بعد الولادة دون أن يكون مشخصا أو معالجا. (L. Gauthier, 2007, p 28)
وبينت الدراسات أن نسب اكتئاب ما بعد الولادة تكون عالية عند الشعوب ذات الدخل المنخفض من 23 إلى 52 بالمائة حسب دراسات كل من Chazen-Cohen & al. (2007) و (R. Clark& al, 2008, p 516).Zlotnick & al (2001)
أما في البلاد العربية فقد وجدت نسب متوسطة، فباستعمال مقياس إدنبرغ في اليوم السابع من ما بعد الولادة وجد نسبة 18 بالمائة في الإمارات العربية المتحدة.

.(M.T.Abou-saleh & R. Ghubash, 1997, p 430)
وسجلت K.Green & al في دراسة حديثة بالإمارات العربية المتحدة نسبة 22 بالمائة من المكتئبات في الشهر الثالث الذي يلي الولادة. (K. Green & al ,2006, p 425)
ووجد في لبنان نسب تتراوح ما بين 16 في بيروت و 26 في البقاع.(M.Chaaya & al, 2002, p 56).
وقد وجد موساوي في المغرب النسب التالية 6.9 و 11.8 و 5.6 بالمائة على التوالي في كل من الأسبوع السادس والشهر السادس والشهر التاسع. (M. Agoub & al, 2005, p 37)
أما في تونس فكانت بنسبة 19.2 بالمائة في الأسبوع الأول لما بعد الولادة، وذلك بتطبيق مقياس إدنبرغ. (J. Masmoudi & al ,2008, p 782)

وعن الجزائر فلم تسجل (حسب اطلاعنا) أية دراسة عن انتشار اكتئاب ما بعد الولادة، ما عدا دراسة سحيري زينب سنة 2010 والتي من خلالها تم تطبيق مقياس إدنبرغ لاكتئاب ما بعد الولادة ومقياس بيك للاكتئاب على عينة من النساء قوامها 53 حالة بمدينة الأغواط، ما بين الأسبوع الرابع والأسبوع الرابع عشر فوجدت نسبة 39.62 بالمائة، (سحيري زينب، 2011، ص 104)
وهي نسبة مرتفعة نوعا ما قد ترجع أساسا إلى تكتم المرأة الجزائرية عن هذا الاضطراب ونقص التوعية والتشخيص والمرافقة النفسية لها. انظر الجدول التالي:

اكتئاب ما بعد الولادة

 أعراض اكتئاب ما بعد الولادة

قد يكون التعرف على الأعراض من الناحية الإكلينيكية صعبا لتواجد مظاهر نمطية مرافقة لما بعد الولادة، مثل صعوبة النوم والتعب وقلة الاهتمام، ولكن بعض المظاهر الأخرى أكثر خصوصية يمكن أن تتواجد مما يسهل عملية التشخيص. ومنها قلق كبير خاصة حول صحة الرضيع وأمنه، سهولة كبيرة للتهيج، إحساس كبير بالذنب مرتبط بإدراك ذاتي عن عدم القدرة على القيام بدور الأمومة. إحساس بالتناقض الوجداني، إحساس بالسلبية، وقلة الاهتمام بالرضيع، ميل للانسحاب و للعزلة الاجتماعية، في بعض الحالات خشية وسواسية حول احتمال إيذاء الرضيع، وقد تتطور إلى أفكار عن الموت والانتحار، بالإضافة إلى خطر تواجد أعراض ذهانية ثانوية. (L. Gauthier, 2007, p 28)
ومن أهم الأعراض:

ا الشعورية:

  • استمرار تدني الحالة المزاجية. -إحساس بالحزن الشديد والاكتئاب. –التوتر والقلق.
  • شدة الحساسية. – الفشل واليأس، والعجز -الإنهاك، والفراغ والحزن والبكاء.
  • الشعور بالذنب والخجل، التفاهة.- الارتباك والقلق والهلع. – الخوف على الرضيع.
  • الغضب من الوليد وعدم تحمله.- الإحساس بعدم التقبل من المحيطين.
  • فقدان الثقة بالنفس، وخاصة فيما يتعلق بأمر العناية بالمولود والخوف من إيذائه.
  • الإحساس المستمر بالتعب والإرهاق. – شدة الحساسية.
  • والإحساس بعدم القدرة على إعطاء الطفل وأفراد الأسرة الآخرين ما ينبغي من حب ومودة.
  • الإحساس بتبلد المشاعر واللامبالاة.-إحساس الأم بأنها تريد إيذاء الطفل – تخوفها من أن تترك لوحدها مع الطفل لهذا السبب وأحاسيس بالذنب والشك والعجز واليأس والقلق
  • الخوف من الخلوة أو الخروج. -انعدام الرغبة في الحياة وتمني الموت.

ب السلوكيات:

  • عدم الاهتمام أو المتعة في الأنشطة المعتادة.- الأرق أو الإفراط في النوم، والكوابيس.
  • عدم تناول الطعام أو الإفراط فيه.- انخفاض الطاقة والدافع.
  • الانسحاب من الاتصال الاجتماعي والانعزال وتجنب الاختلاط.
  • سوء رعاية الرضيع والإحساس بعدم القدرة الجسدية للاستجابة لاحتياجات الرضيع، تهيج، عنف عادة موجه ضد الزوج أو بقية الأطفال.
  • نقص الرغبة الجنسية. – مشكلات زوجية. -عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية والمظهر.
  • ميل لكثرة البكاء.- عدم القدرة على التعامل مع المهام الروتينية.

ج الأفكار:

  • عدم القدرة على التفكير بوضوح واتخاذ القرارات. – عدم القدرة على التركيز وضعف الذاكرة. – الروب من كل شيء.- الخوف من التعرض للرفض من قبل الشريك.
  • أفكار وسواسية عن أذى الشريك أو الطفل. – خشية وسواسية عن توهم الأمراض.
  • أفكار حول الانتحار تكون نادرة.

ويرى (1993) Beck في دراسة لاحقة أن فقدان التحكم هو أهم عرض في اكتئاب ما بعد الولادة. (J. Riordan, 2005, pp 476- 477

تشخيص وقياسه اكتئاب ما بعد الولادة:

ترى Nicole Guedenney (طبيبة نفسية للأطفال) أنه يوجد مهما اختلفت التصنيفات ثلاثة مفاهيم أساسية للقيام بالتشخيص:

  1. مجموعة من الاضطرابات تدوم على الأقل أسبوعين، مع أعراض على الأقل في نصف الوقت. “سبوع من الاضطراب كافية لتشخيص الاضطرابات الاكتئابية الصغرى حسب RDC) هذا المفهوم مهم خاصة في 3 أشهر الأولى لما بعد الولادة التي فيها نجد تغيرات مزاجية وعاطفية متكررة لكن دائما قصيرة (ظهور الحزن، حساسية عاطفية مفرطة للأمهات الحديثات وقلق راجع لتدخلات رعاية الطفل).
  2. يسبب الاضطراب للأم انزعاجا لها يمتد من الإحساس الذاتي بالمعاناة إلى العجز الحقيقي في وظائفها.
  3. تواجد مزاج متغير مرتبط ببعض الأعراض الاكتئابية.
    (A. Guedeney &J. F. Allilaire, 2001, p 76)

ولقد استعملت وسائل متنوعة في قياس اكتئاب ما بعد الولادة من بينها:
أ مقياس إدنبرغ لاكتئاب ما بعد الولادة :The Edinburgh Postnatal Depression Scale (EDPS) طورت هذه الوسيلة وحكمت من خلال التصنيفات التشخيصية للاكتئاب في مراكز الصحة لمدينتي ليفينستون وإدنبرغ. كوسيلة عيادية مساعدة للتعرف وتقصي اكتئاب ما بعد الولادة، وتستعمل بالإضافة إلى مقابلة إكلينيكية من أجل الحكم على وجود الاضطراب. وهي وسيلة سهلة الاستعمال (التمرير في 5 دقائق إذا كان ذاتيا وقد يتغير إذا كانت الصيغة المستعملة عن طريق الهاتف أو شفهية للأميات) والتنقيط يكون في 5 دقائق، به 10 عبارات، كل عبارة بها 4 إجابات محتملة منقطة من 5 إلى 3، أي الحاصل الإجمالي للتنقيط يكون 30 نقطة. وتسأل المرأة عما شعرت به في الأسبوع الفارط. وإذا كان الحاصل يفوق 10 فتعتبر الأم مكتئبة. وقد ترجم هذا المقياس إلى 24 لغة وذلك بدراسات صدق في معظمها. (J. Cox , 2004 , p 96) و (J.L.Cox & al, 1987, p 7)
ب- مقياس بيك للاكتئاب Beck inventory for depression(BDI): مستعمل (بصيغته المختصرة والعادية) منذ 1972 في تقصي الاكتئاب في الصحة العمومية. هذا المقياس الذاتي يعطينا حاصلا إجماليا في التنقيط من 0 إلى 39. وقد استعملت الصيغة المختصرة في عدة دراسات لتشخيص اكتئاب ما بعد الولادة لدى النساء بقيمة حرجة مساوية لثمانية. وقد عربت بإذن من مصممها من طرف الدكتور عبد الستار إبراهيم.
(A. Ouédraogo & al ,1998, p 613) و (عبد الستار إبراهيم، 1998، ص 76- 82)
وقد استعمل كذلك مقياس يونغ (1965). واستعمل كذلك في دراسة لشابرول وتيسدر مقياس هاملتون للاكتئاب. (M. Ferreri & al, 2003, p 93) و(F. Teissdre & H. Chabrol, 2004, p 266)
ووجد باحثون Dr Ilona Yim في كاليفورنيا طريقة لتقصي خطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة. وهي بقياس مستوى الهرمون المحرر للكورتيكوتروبين CRH قبل الولادة وأثناء الحمل. وقد كانت طريقة مجدية في تقصي 70 بالمائة من الحالات. (Cyberpresse, 2009)

 التشخيص الفارق:
يكون التشخيص الفارق مع اضطرابين هما أسى الأمومة أو اضطراب مزاجي وذهان ما بعد الولادة.

1 أسى الأمومة Baby blues: يعتبر هذا الاضطراب من المشكلات النفسية البسيطة التي تصيب كثيرا من النساء بعد الولادة. تبدأ أعراض الاضطراب في حوالي اليوم الثالث إلى الخامس مع صعود الحليب، وتختفي تلقائيا في عدة ساعات إلى عدة أيام أو أسبوعين دون أن تترك آثارا ضارة على الوالدة أو الوليد. يحدث أن يستمر هذا الاضطراب المزاجي لدى بعض النساء أكثر من أسبوعين ويتطور ليصير اكتئابا ويتميز بمزاج متقلب اكتئابي وقلق أو تهيج. (J. D. Guelfi & F. Rouillon, 2007 ,p 263) يحدث عند 70 إلى 80 بالمائة. وعادة ما نجده عند الأم التي لديها أول مولود. (J. Riordan, 2005, pp 476)
2- ذهان الولادة: هو اضطراب عقلي حاد ونوعا ما نادر (2 من 1000 نافس). ويحوي أعراض الأوهام والهلاوس واختلالا كبيرا في الأداء الوظيفي. وعادة ما يبدأ في الشهر الذي يلي الولادة. (J- D. Guelfi & F. Rouillon, Opcit, p 263) و (L. Murray& P. J.Cooper, 1997a, pp 10-11)

اسباب اكتئاب ما بعد الولادة

1- العوامل البيولوجية: تحدث تغيرات هامة في الهرمونات أثناء الحمل والولادة وما بعد الولادة. فقد وجد أن الصعود التدريجي والهام للبروجسترون واللأستراديول والأستروجين (الف مرة أعلى) ثم نزولها الحاد والمفاجئ مباشرة ساعات بعد الولادة من شأنه أن يؤثر في مزاج النفساء. وبرهنت بعض الدراسات أن النساء اللاتي لهن سوابق الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة هن أكثر حساسية لتغيرات هته الهرمونات. (M. Bloch & al ,2000, p 928)
ولوحظ أن الستريودات المبيضية تؤثر في الجهاز العصبي، وخاصة في الأغشية المستقبلة للـ GABA وهو ناقل عصبي. مما يضع احتمالا أن تغيرا في نسبة الهرمونات يؤثر في البنى العصبية، وبالتالي له علاقة بأعراض الاضطرابات النفسية. وقد لوحظ أن مستقبلات الاستروجين تتركز بكثرة في الجهاز اللمفاوي، وهي مرتبطة بتقلب المزاج.

وبينت دراسات عديدة من جهة تواجد مستويات منخفضة للتريبتوفين الحرفي البلازما الذي هو سابق للسيروتونين عند الأمهات اللاتي لهن اضطرابات مزاجية كبرى. ومن جهة أخرى ارتبط اكتئاب ما بعد الولادة بنشاط المونوأمين أوكسيداز (L. J. Miller, 1999, pp 11-14)

لقد وجد أنه بعد الولادة 5 بالمائة من الأمهات تطورن حالة من اضطراب الغدة الدرقية.
وتظهر بالتعب والمزاج السيئ وخفقان القلب وسهولة الاستثارة. وهي تتشابه مع الإحساس بالاكتئاب، ولذلك لا يكون مرض الغدة مشخصا. وإذا كان بنقص الإفراز فإن معظم الحالات تحل بنفسها ويبقى التدخل والعلاج أساسيا في 20 إلى 25 بالمائة منها. (A. Dalfen, 2008, p 24)
ووجد (1962) Hamilton أن نقص إفراز الغدة الدرقية قد يكون سببا لاكتئاب ما بعد الولادة، خاصة إذا بدأ قبل أكثر من أسبوعين قبل الولادة. واستنتج (1989) Harris & al أن اضطراب الغدة الدرقية بالزيادة أو النقصان مقاسا في 6 أسابيع بعد الولادة يؤدي إلى اكتئاب ما بعد الولادة. وهذا نفس الشيء الذي وصل إليه (1991) Pop & al خاصة في 34 أسبوعا بعد الولادة. (L. Murray & P.J.Copper ,1997a ,p 17)
ولم تظهر الدراسات أي خلل في إفرازات الغدة الصنوبرية والنخامية، وحتى في إفراز البرولاكتين والنوريبنيفرين عند المصابات باكتئاب ما بعد الولادة.
وإذا كانت هناك تغيرات بيولوجية ملحوظة أثناء الحمل فليس هناك تواجد لاضطرابات بيولوجية خاصة باكتئاب ما بعد الولادة. ومن المحتمل وجود هشاشة بيولوجية التي هي مؤشر خطر لحدوث اكتئاب ما بعد الولادة، مثلما يبينه تواتر السوابق الشخصية والعائلية الاكتئابية عند النساء اللاتي تشتكين من اكتئاب ما بعد الولادة. (M.Ferreri & al, 2003, pp 99-100)
إن الأمهات اللاتي لهن تاريخ إصابة بالاكتئاب عند تناول موانع الحمل الفموية أو الأدوية المساعدة على الحمل مثل الكلوميد هم أكثر عرضة لاكتئاب ما بعد الولادة. فبالنسبة لهاته الأمهات تغير مستويات الهرمونات له تأثير سلبي على مزاجهن ومستوى القلق عندهن. (A.Dalfen, Opcit, p24)
بالإضافة إلى أن الحرمان الكبير من النوم قد يؤدي إلى تغيرات كيماوية، ويزيد من حذة الأعراض الاكتئابية المتواجدة. (L.Gauthier, 2007, p 29)

2- العوامل المرضية النسائية والولادية: قارنت العديد من الدراسات (1968) Yallom & al Steiner (1979) بين مشاكل العادة الشهرية والاضطرابات المزاجية لما بعد الولادة. وذلك أن نفس اختلال الهرمونات يمس الاثنين. وبينت الدراسات (منها دراسة Playfair & Gowers , 1981) أن النساء اللاتي لديهن مشاكل العادة الشهرية يخبرن اضطراب المزاج بعد الولادة أكثر من الأخريات. وربطت أيضا مشاكل الولادة والحمل التي تعتبر كأحداث حياة مقلقة باضطرابات المزاج. (L.Murray& P. J.Copper, 1997a, p 18)

وقد بينت دراسة أوهارا وآخرين (1996) أن المشاكل الصحية بعد الولادة وصعوبة الولادة والولادة عن طريق القيصرية تعتبر عوامل ممرضة. ووجد بيت (1968) أن سوابق انقطاع الطمث كذلك لها صلة بخطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة. (M. Ferreri & AL, 2003, p 100)
3- أحداث الحياة الضاغطة: ارتبطت أحداث الحياة المقلقة كالحمل والولادة وأحداث الحياة السلبية مثل أمراض خطيرة في العائلة أو البطالة أو انعكاسات مادية سيئة أو تغير غير مرغوب فيه أو وفاة أحد الأقارب أو هجر الزوج والخشية من خطر الانتكاسة للأمهات اللاتي قد أصبن باكتئاب ما بعد الولادة والمشاكل الصحية للرضيع بقدرة وكفاءة الأم على الاهتمام بابنها وعلى إصابتها باضطرابات مزاجية بعد الولادة. (A. Dalfen, 2008, p31) و L.Murray & P.J.Copper ,Opcit ,p 19))
4- العلاقات الزوجية السيئة: قد لا يوجد علاقة أقوى للأم أكثر من علاقتها بزوجها. والعديد من البحوث أظهرت أن هناك علاقات سيئة بين الزوجين وتباعدا بينهما بعد الولادة. في حين يشك في علاقة اكتئاب ما بعد الولادة بالمشاكل الزوجية في فترة الحمل. (Ibid, p 19-20)
وفي بعض المجتمعات العربية الإسلامية، نلاحظ أن هناك الكثير من الزوجات اللاتي تشك بخيانة أزواجهن أو إعادة الزواج فعليا بعد الولادة. بالإضافة إلى أن الكثير من الزوجات لا تتلقين مساعدة من أزواجهن في البيت أو رعاية الأطفال، ومن شأن عدم الرضا الجنسي، ونكوص الأب إلى مراحل أوديبية أو قبل أوديبية تجعل من بعض الآباء يحسون بالغيرة من عدم
اهتمام الزوجات بهم أو تجاهلهم على حساب المولود الجديد مما يخلق مشاكل في علاقتهم. وقد تكون أحد عوامل الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.

5- الصراع بين الأم ووالديها: ربط (1984) Kumer & Robson العلاقة السيئة للأم مع أمها باكتئاب ما بعد الولادة. حيث وجد (1991) Gotlib & al أن الإدراك السلبي للرعاية الوالدية أثناء طفولة الأم مقاسة أثناء الحمل هي مؤشر خطر في حين لم يجد (1980) Paykel & al و(1984) Watson & al أية علاقة بين الصراع الوالدي وفقدان الوالدين أو الانفصال عنهما أثناء الطفولة واكتئاب ما بعد الولادة على خلاف ما أقرته (1999) .D. Daws
(D.Daws, 1999, pp 253-267) و (L.Murray & P.J.Copper, 1997, p 19-20)
6- قلة السند الاجتماعي: من شأن قلة السند الاجتماعي من طرف الزوج والعائلة والأصدقاء بعد الولادة (كالمساعدة في أعمال المنزل ومساندة وطمأنة الأم) أن يزيد من حذة الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.
7- اضطرابات نفسية شخصية أو عائلية: لقد وجد أن السوابق الشخصية للإصابة بأعراض اكتئابية أو قلق أو سلوكيات عصابية أو اضطرابات نفسية تفرق بدلالة واضحة المكتئبات بعد الولادة عن غير المكتئبات بعد الولادة. وسجل (1992) Marks & al أن الأمهات اللاتي لديهن سوابق في بعض الاضطرابات مثل اضطراب ثنائي القطبية أو اضطراب فصامي أو نوبة اكتئاب عظمى 51 بالمائة منهن يخبرن اكتئابا ذهانيا أو غير ذهاني أو هوس في فترة ما بعد الولادة. وارتبطت كذلك بالاضطرابات النفسية للعائلة لكن في الدراسة التحليلية التجميعية لـ(O’ Hara & Swain, 1996) وجد أن هناك ارتباطا قليلا ولا علاقة بين الاثنين.
8- البنى والتركيبات النفس عقلية: العديد من البنى المعرفية حسب النظريات السلوكية المعرفية للاكتئاب (1977) Rehm (1978) Abramson & al اختبرت كمنبئة لاكتئاب ما بعد الولادة.
ومنطق هته الدراسات ينطلق من أن بعض الأنماط من الهشاشة النفسية مثل: أشكال من العزو المضطرب، أو مواقف من مركز التحكم الذاتي، أو بنى معرفية غير ملائمة. تزيد من الإصابة بالاكتئاب في سياق أحداث الحياة الضاغطة (هنا مثلا أثر الولادة).
(L.Murray & P.J.Copper, Opcit ,pp 20-22)
واستنتج من دراسة تجريبية على 51 زوجا من الأمهات المكتئبات ورضعهن في سن 20 شهرا، أن هناك قلة في تحكم الأم أثناء اللعب مرتبطا بتوافق ثنائي هامشي وغير كاف ومركز تحكم خارجي. (G.M.Houck & al ,1991, p 347)
وترى أريل دالفن أن أنماطا من التفكير السلبي مثل: أنا لست أما جيدة ولا أحسن رعاية ابني. وأشكال من التفكير الخاطئ الأخرى تجعل منها تترجم الوضعيات بشكل يؤدي إلى الإحساس بالإحباط. ومن المهم أن نعلم أن هته مجرد تفسيرات وليست الوضعيات في ذاتها. وكذلك الأمهات القلقات أو شديدات الإتقان، فتتحير الأم العصابية أو القلقة كثيرا لصحة أولادها، لطريقتها في التربية، أو لعودتها للعمل، أو تتحير لعادات أو سلوك رضيعها، وتتخوف من الإصابة بالأمراض ولو لأتفه الأسباب. وكذا الأم شديدة الإتقان التي تعودت على تنظيم كل شيء، حضور المولود الجديد يجعل منها تحس بأن الأمور تفوق طاقتها. أفا الأمهات اللاتي لهن سوابق مرض نفسي كنقص الشهية العصبي أو الشره المرضي فتزيدهن الولادة من صعوبات التعامل مع صورة الجسم وعادات الأكل مما يجعلهن غير سعيدات وقلقات ولديهن إحساس بعدم القدرة على التحكم. (A. Dalfen, 2008, pp 25-31)
وبينت دراسة (2004) C. De Tychey & al أن الحوامل المكتئبات تستعملن نماذج من استراتجيات المواجهة غير المتوافقة. (وذلك في مقياس كارفر لاستراتيجيات المواجهة) متمثلة في الرفض وتأنيب الذات واللامبالاة واللجوء للأدوية وتوجيه العنف على الذات خلافا للحوامل غير المكتئبات اللاتي تستعملن نماذج من استراتيجيات المواجهة المتوافقة المتمركزة على المزاح والتقبل.(C.De Tychey & al, 2004, p 264)
9 التفسير السيكودينامي: تتعلق هذه العوامل خاصة بالولادة الأولى بوضع الأم الجديد، ومن جهة أخرى يجب على الزوجين التأقلم مع وجود فرد ثالث في حياتهم. وتخبر الأم معاودة ظهور العصاب الطفلي وكذا الشفافية النفسية المرتبطة بالحمل التي تحبذ تتشيط وإعادة الصراعات القديمة إلى الوعي. وقد يكون التباعد بين الطفل المتخيل في الحمل والطفل الحقيقي صادما. فكل هذه الأحداث في الحمل والولادة تؤدي إلى هشاشة نفسية للأم مما يعطي لها استعدادا للاكتئاب.
ويرى وينيكوت أن الاهتمام الزائد عن الحد (انشغال أمومي أساسي) يصبح مرضا. فيؤدي للعزلة والانشقاق والهروب. وقد يظهر بحدة أكبر كاضطراب شبه فصامي. وهو مؤسس على تقمص الرضيع وحالاته النفسية والفزيولوجية والاستجابة لها. وقد تسوء لتصبح تقمص زائد عن الحد لرضيع متوهم أنه شديد الهشاشة. وتستعمل الأم إحدى الوسيلتين: الأولى معالجة وسواسية وكأن الطفل كائن يجب حراسته وإنقاذه خاصة في الليل. وهي ترهق نفسها في ذلك وتحس بالذنب. والثانية أن تترك مهمتها الأساسية كأم. وتدخل في حالة من القلق والتهيج الذي يحتضن نوعا من الميلانخوليا نادرا ما تؤدي إلى رغبة في الانتحار مع طفلها.

وهناك ميكانزم دفاعي آخر يتمثل في محاولة مكثفة لعدم التقمص بالرضيع. وذلك لخشية وقلق الأم من معايشة نكوصية لعجزها في الطفولة. وتتمثل في موقف اتهام وشكوى من الرضيع على أنه مستبد ويمنعها من الاهتمام بنفسها وأعمالها. وتصمه بالأناني وفي كثير من الأحيان بالعنيف. ويتزايد القلق عند الأم بزيادة الكره الذي تحسه نحو هذا الرضيع. وبذلك تسبب الإحساس بالضغينة والعجز المتصل بعدم التفهم التام للرضيع.
ويرى (1999) J.Manzano & al أن الانشغال الأمومي الذي يؤدي أو يرافق اكتئاب ما بعد الولادة هو إنهاك للموارد النرجسية والجنسية لذات الأم، يسبب زيادة في التقمص لطفل متوهم كشديد الهشاشة، مرفوقة بآليات دفاعية محورها وساوس الرعاية في شكل علاجي ينتهي بعدم جدواه ويؤدي إلى سوء تقدير الذات والإحساس بالذنب المرضي.
(B.Cramer, 2002, pp 94-96)
10 عوامل متعلقة بالرضيع: هناك عوامل عدة تتعلق بالرضيع نفسه منها: جنس الرضيع غير المرغوب فيه، الرضع المصابون بالمغص أو المرض أو الإعاقة، والخدج وكثرة الأطفال أو إنجاب التوائم دون وجود مساعدة، وعدم القدرة على الإرضاع لأي من الأسباب قد يؤدي لإحساس بالإخفاق، وعدم فرح المحيط بالمولود الجديد، والوزن الضعيف للرضيع، والرضيع المتهيج والذي ليس لديه تحكم حركي. (L.Gauthier, 2007, p31) و (A. Dalfen, 2008, pp 33-35) و(D. Bailly ,2005, p 29)
– مزاج الرضيع والصعوبات أم -طفل (حيث تجزم كل من دراسات (1971) Dalton ;Mayberry &(1993) Affonso أن الأمهات اللاتي لديهن رضع يبكون، أو لديهم مشاكل الإرجاع أكثر من المعتاد، هم أشذ عرضة للإصابة بالاكتئاب.) (J.Dayan, 1999, p 95)
ومن العوامل الأخرى المؤدية لاكتئاب ما بعد الولادة:
الحمل غير المخطط له، العوامل الديموغرافية كالمستوى المعيشي الاجتماعي والاقتصادي وضعف المدخول، ووضعية الأم العازبة لها علاقة قليلة لكن ذات دلالة. ومن جهة أخرى عمر الأم والمستوى الدراسي المتدني لها والوضعية الوالدية (أم لأول مرة) وكذا مدة العلاقة مع الشريك هي أمور يجب ألا تهمش.
وقد وجد أن الرغبة في الحمل المتعلقة بدوافع خارجية مثلا كهدية للزوج أو ملء فراغ، وتعلق من النمط القلق نحو المحيط خاصة الزوج أو الأم ترتبط بأعراض اكتئابية ملحوظة. (L.Gauthier ,Opcit, pp 30-31)
بالإضافة لحوادث الوفاة أحد المقربين أثناء الحمل. (P.Rousseau ,1999, p 31)
وغياب التهيئة والتحضير النفسي للولادة و رفض الرضاعة.
وحسب الدراسة التحليلية التجميعية السابقة الذكر هناك اتفاق في الدراسات على العوامل التالية: سوابق شخصية للاكتئاب واضطرابات عاطفية وقلق واكتئاب في وقت الحمل، علاقات زوجية سيئة وغياب السند الاجتماعي، أحداث الحياة الضاغطة، الفقر، صعوبات الولادة، مشاكل خلال الحمل، انعدام الاستقرار المهني، السن (المراهقة والحمل المتأخر)، غياب الرجوع إلى العمل بعد الولادة، سوابق اعتداء جنسي في الطفولة. (L.Huet, 2005, pp 6-7)
وبالتالي يعتبر اكتئاب ما بعد الولادة كظاهرة بيو نفسية اجتماعية.(N.Guédeney & P. Jeammet, 2001, p 53)
 تطور المرض ونتائجه:
1 تطوره: أحد مؤشرات خطورة الاكتئاب هو طول المدة، في العادة يظهر أن اكتئاب ما بعد الولادة يدوم لعدة أشهر وينقل (1984) Watson & al أن من عينتهم المكتئبة لهم مراحل تدوم د 3 أشهر أو أكثر، و  آخر يدوم لـ 6 أشهر أو أكثر وكذلك وجد (1984) & Robson Kumerأن 50 بالمائة من عينتهم المكتئبة لديهم اكتئاب يدوم لـ 6 أشهر أو أكثر.
وبذلك مدة المرض تختلف بين 3 و 14 شهرا ولكن أغلبها لها نهاية بين الشهر الثالث والسادس، بالنسبة لأغلب الباحثين نصف المصابات لا يشفين قبل العام، وهناك خطر انتكاسة كبيرة في الولادة التالية بنسبة 30 إلى 50 بالمائة، وقد تصل إلى 62 بالمائة. (L.Huet, 2005, p6)
وتتزايد هاته النسبة إلى ه، بالمائة إذا كانت بالإضافة للسوابق الشخصية هناك سوابق عائلية لاكتئاب ما بعد الولادة. (L.Gauthier, 2007, p30)
2- نتائجه: إن الاكتئاب الذي يصيب النساء بعد الولادة يعد مشكلة خطيرة، وخاصة إذا ترك دون علاج، فالأم تتعرض لفشل حياتها الزوجية وخاصة إذا لم يتفهم الزوج وضعها ومعاناتها. كما أنه يشكل خطرا على العلاقة بين الأم وطفلها وقد يؤدي بها إلى إيذاء نفسها أو رضيعها.
حيث تبين أن أطفال الآباء المصابين باضطرابات نفسية معرضون لخطر تطوير اختلالات نفسية ومشاكل عاطفية واجتماعية أكثر من الأطفال الآخرين بنسب تتراوح من 41 إلى 77 بالمائة. وحسب (1998) Field البعض من الرضع الذين لهم أمهات مكتئبات يخبرون اضطرابات سلوكية وفيزيولوجية وبيوكيمياوية مباشرة بعد الولادة.
وقد ربط (1996) Murray & Cooper اكتئاب الأم باختلال النمو الانفعالي والاجتماعي والنمو الذهني لدى الأطفال ما بين سنة وسنتين. (K.T.M.Van Doesum, 2005, p 159)

وبرهنت دراسات عديدة منها دراسة (2007) Goodman أن اكتئاب الأم يرتبط بمشاكل سلوكية وعدم التوافق النفسي الاجتماعي وخلل في النمو المعرفي وذلك من الرضاعة إلى المراهقة.(S.H.Goodman, 2008, p 495)
بالإضافة إلى أن رضع الأمهات المكتئبات هم أقل تواصلا مع الآخرين، وأكثر خوفا من الغرباء، وهم أقل احتمالا للإحباطات، ولم مشاكل سلوكية مثل اضطرابات النوم والأكل ونوبات الغضب وصعوبات الانفصال. (K.T.M.Van Doesum, Opcit ,p 160)
وتبين كذلك أن هؤلاء الرضع قد سجلوا تنقيطا متدنيا في مقياس بايلي لنمو الرضيع. ويرى (1984) Sroufe & Rutter أن الرضع يتأثرون باكتئاب أمهاتهم أكثر من الأطفال. وذلك أن الأطفال يكونون قد تعلموا أن ينموا قدرات تؤهلهم لاستعمال استراتيجيات مواجهة ناجحة. (S.H.Goodman, Opcit, p 495)
وقد أثبت (Dawson & al, 1999) أن رضع الأمهات المكتئبات لهم نشاط منخفض في الفص الجبهي الأيسر من الدماغ. والتي من المفترض أنها تتعلق بمستويات العاطفة المتدنية للأم، والمستويات العليا للانفعالات السلبية والعدائية والعنف.
(K. T.M.Van Doesum, 2005 ,p 163)
واقترحت (1995) field وجود مسارين في العلاقات المبكرة بين الرضيع والأم يؤديان لإحالة الاضطراب للرضيع وهما: تقليد ونمذجة عواطف وسلوك الأم المكتئبة، مما يلعب دورا في إرساء نمط المزاج المكتئب لدى الطفل. والمسار الثاني هو نقص في كمية التفاعل على المستوى السلوكي، وعندما تكون الأم لا تستجيب عاطفيا وغائبة انفعاليا فرضيعها من المرجح أن يظهر سلوكيات مضطربة كالتجنب وقلة الانفعالات الموجبة، والتي بدورها لها تأثير سلبي على سلوك الأم.
وسنحاول سرد أهم النتائج المسجلة لاكتئاب ما بعد الولادة لدى الأم:
أ اكتئاب ما بعد الولادة والتعلق لدى الرضيع: يؤكد Murray أن التجربة التي يستقيها الطفل من محيطه ستلون لعدة سنوات بعد ذلك النمط الذي سينظم به تجاربه ويبني به علاقاته مع الآخرين. (A. Guedeney & J.F. Allilaire, 2001, p 99)
وقد وجد أن أطفال الأمهات المكتئبات لهم خطر تطوير تعلق غير آمن.
(K. T.M.Van Doesum,Opcit ,p 162)

وتوصل كل من (2000) C. Martins & E.A.Gaffen في تحليل تجميعي لـ 6 دراسات عن نوعية التعلق لرضع لديهم أمهات مكتئبات أن الرضع أظهروا تعلقا من النوع (أ) المتجنب وتعلقا من النوع (د) غير المنتظم. (C.Martin & E.A.Gaffen, 2000, p 737)
وبين Mazet أن التعلق غير الآمن من النوع المتناقض يتصل بالاكتئاب المتهيج والقلق لدى الأم. أما التعلق غير الآمن من النوع المتجنب فيتصل باكتئاب الأم من النوع المتباطئ.
(A. Guedeney & J.F. Allilaire, Opcit ,p 99)
ب اكتثاب ما بعد الولادة والتفاعل لدى الرضيع: في دراسة عيادية وتتبعية لـ 10 أزواج من الأمهات اللاتي أصبن باكتئاب ما بعد الولادة أو اضطراب ثنائي القطبية ورضعهن، وجد أن التأثير السلبي ظهر على أطفال المكتئبات ولم يظهر على الأطفال الآخرين. وتمثل هذا التأثير السلبي في الانسحاب في النوم، وعدم مناداة أمهم قدر الإمكان عند بعض الأطفال. أو بالعكس، وكأنهم مستبدون فيفرضون على أمهاتهم حملهم والحضور الجسدي والصوتي لهن، ويحاولون لفت انتباه أمهاتهم بالبكاء أو الابتسامة. في حين عبر أطفال آخرون عن معاناة كبيرة عن طريق تعابير وجههم الحزين ونظراتهم المتألمة لأمهاتهم. (O.Cazas & F.Delain, 1999, p 28)
وفي السنة الأولى الكثير من هؤلاء الأولاد لم مستويات عليا من الشدة النفسية والسلبية والتجنب نحو أمهاتهم.
ولاحظ (1998) Donovan & al أن تفاعل الأم المكتئبة مع رضيعها يختلف في جوانب عديدة عنه عند الأمهات غير المكتئبات، ففي خلال التفاعل مع الرضيع تميل الأمهات المكتئبات إلى قلة التعبير عن العواطف، والحزن. وهي أكثر تدخلا وأقل مشاركة وأقل حساسية لإشارات رضعهن. مثلما توضح قلة قدرتها على التمييز بين الأنواع المختلفة لصراخ الرضيع. ومن أبرز سمات تفاعل الأمهات المكتئبات مع رضعهن هو الصمت أو قلة الكلام.
وعندما تتكلمن فإنهن يفعلن ذلك بصوت منخفض. وقد أبدين كذلك الكثير من السرية والعدائية كالغضب والنقد والتهيج تجاه أطفالهم.

علاوة على ذلك تميزت الأمهات المكتئبات بعدم الفعالية في حل الصراعات، وبميلهن إلى التناوب بين الانضباط واستعمال الوسائل العقابية القاسية. (K. T.M.Van Doesum, 2005, p161)
إن الأم المكتئبة أقل حضورا نفسيا وحتى وإن كانت حاضرة جسديا. حتى أنه عند بعض المكتئبات نجد هناك إثارة لمسية زائدة عن الحد مما يحبذ التقارب الجسدي للرضيع بأمه.

وتخلو أغلب تفاعلاتهما من المشاركة والتبادل. وتفتقر هذه التفاعلات خاصة إلى مكوناتها الانفعالية (اضطراب التناغم العاطفي لسترن accordage affectif de stern، اضطراب التفاعل العاطفي لمازي L’interaction affective de Mazet، اضطراب الامتداد الثنائي لترونيك l’ expansion dyadique de Tronick). وقد لاحظ ترونيك أن في تجربة الوجه الساكن للأم Still Face يقوم الرضيع بالاحتجاج ثم يصبح حذرا وينظر للبعيد. أما فيلد فقد لاحظت أن الرضيع يتأقلم مع سلوك أمه المكتئبة، ويقلد النمط المكتئب لهذا التواصل.
(A.Guedeney & J. F. Allilaire, 2001, p99)
ج اكتثاب ما بعد الولادة والنمو العقلي: تبين دراسة (2001) Hay & al أن الأطفال في سن 11 سنة الذين كانت أمهاتهم تعانين من اكتئاب ما بعد الولادة في الثلاثة أشهر التالية للولادة، سجلوا مستويات منخفضة ودالة في اختبارات الذكاء ونتائجهم الدراسية متردية مقارنة بالأطفال الذين لم تعان أمهاتهم من الاكتئاب. (K.T.M.VanDoesum, 2005 , p 159-160)
وبمقارنة أطفال الأمهات المكتئبات في سن 18 شهرا مع أطفال نفس السن لأمهات غير مكتئبات وجد أنهم يخفقون في المرحلة الخامسة من النمو العقلي للتقسيم البياجي المتمثلة في مرحلة الموضوع الدائم Objet Permanent، والتي هي مفتاح القدرات العقلية للتصور. وقد لوحظ أن الذكور هم أكثر تأثرا من الإناث في الجانب العقلي. (L.Murray & P.J.Cooper, 1997b, p99)
د اكتئاب ما بعد الولادة والنمو اللغوي: لاحظ مازي أن أطفال الأمهات المكتئبات تطورهم الحركي أكثر من التطور اللغوي. وقد فسرها بأن الأم تستثمر الجانب الأول أكثر وتهمل الجانب الثاني. (A.Guedeney & J.F. Allilaire, 2001, p 99)

وقد لاحظت Lundy في دراستها أن الأمهات المكتئبات تتكلمن أقل مع أولادهن، لكن تتكلمن أكثر في الهاتف. ولهن تعابير وجهية محايدة وسلبية، وتقل عندهن التعابير الصوتية الموجبة، في حين نجد لهن زيادة في التعابير الصوتية المحايدة بالمقارنة بغير المكتئبات. (B.L.Lundy & al, 1996, p 129)
وبينت دراسة (1987) Cox & al أن أطفال الأمهات المكتئبات في سن 24 شهرا لديهم خلل في نمو اللغة المعبرة. (K.T.M.Van Doesum, Opcit ,p 160)
و اكتئاب الولادة وتأثيره على أبي الرضيع: برهن (1991) Holden على أن اكتئاب ما بعد الولادة له علاقة بتزايد خطر المشاكل الزوجية والطلاق. واستنتج (1998) Buist من دراسته أن لهذا الاضطراب علاقة أيضا بتزايد حالات إساءة وإهمال الأطفال. وكذلك في بعض الأحيان انتحار الأم وقتل الأبناء حسب (2006) Sit & al وارتبط أيضا بخلل في النمو العقلي والحركي وصعوبة المزاج وتدني التنظيم الذاتي والتقدير الذاتي ومشاكل سلوكية على المدى البعيد (P.Cuijpers & al ,2008, p 104)
 العلاج:
في الحالات المتوسطة أو الخفيفة العلاجات النفسية بينت فعالية مساوية للعلاجات الكيماوية. أفا الحالات الشديدة فتتطلب وصف علاج مضاد للاكتئاب، وهذا عادة ما يكون مرفقا بكفالة نفسية تختلف طرقها حسب المدارس: علاج بين- شخصي (Interpersonnel)، علاج ذو منحى تحليلي، أو علاج سلوكي معرفي. ويلزم تواجد خطر اختلال وظيفي تفاعلي في بعض الحالات علاجات مزدوجة لأم والرضيع (D.Bailly, 2005, p 30)
هناك منهجان عامان في العلاج. المنهج الأول يركز على التخفيف من الأعراض الاكتئابية للأم مثل: العلاجات النفسية الفردية والعلاج الدوائي. والمنهج الثاني يتمثل في التدخلات التي تحسن من علاقة الأم برضيعها مثل العلاجات النفسية للأم والرضيع وبرامج التدخلات المنزلية (K.J.Nylen & al, 2006, p 330)
 ومن بين أهم العلاجات والتدخلات 
1 العلاج الدوائي: شمل العلاج الدوائي مثبطات مستقبلات السيروتونين الانتقائية، والعلاج التقليدي بمضادات الاكتئاب الثلاثية وهي مفيدة في علاج الاكتئاب عند المرأة. لكن هذا العلاج لا يزال يستعمل بحذر في ما بعد الولادة، نظرا لتباين مستويات الإفراز عن طريق الرضاعة وأثرها على صحة الرضيع (R.Clarck & al, 2008, p 517)
لقد قدم (1996) A.J. Gregoire & al علاجا دوائيا دام 6 أشهر، حيث أعطى لعينة من المكتئبات ملصقا جلديا من الأستروجين، فوجد تحسنا سريعا وملحوظا في أعراضهن بخلاف العينة الضابطة التي أعطيت دواء وهميا. واستنتج أنه من الضروري علاج اكتئاب ما بعد الولادة (L.Murray & P.J.Copper, 1997a ,p 25)
2- العلاج بالسند الاجتماعي: نجد تحت هذا المصطلح العام نماذج من المساعدة والمساندة المختلفة، لا ترقى للعلاج النفسي المنظم والمراقب. مثل: تحضير الولادة، ومجموعات محاورة بتدخل أو دون تدخل النفساني، وزيارات منزلية. وقد أظهرت هذه التدخلات نجاحا ضعيفا خاصة إذا تميزت الأم بأعراض اكتئابية شديدة في حين أثمرت نتائجها في الوقاية.
(J.Dayan ,2008, p 60)
3- العلاجي التحليلي: نشأت من نتائج بحوث تأثير العلاج التحليلي على التنظيم التفاعلي. واستعمل فيها تحليل لتصوير بالفيديو أثناء التفاعل وجها لوجه بين الأم ورضيعها، وتربط بتاريخ هذا التفاعل وتاريخ طفولة الوالدين، والتعرف على التصورات العقلية للرضيع التي تؤثر في قدرات الوالدين، وفذ رموز التفاعل غير اللفظي بينهما، ومناقشتها مع الأم لمعرفة ما هو سلبي وإيجابي أثناء تفاعلها مع ابنها. وقد استعمل هذا العلاج (1993) Mc-Donough واستعمله كذلك (1988) Cramer and Stern مضيفا لها التحليل المدقق للتفاعل المبكر وجها لوجه (Microanalyses of Early Face-to-Face Interactions) وذلك باستعمال تحليل التفاعل مثل: (المناغاة والنظر والتوجه واللمس وإخراج الأصوات والتعاطي مع الغرباء) .(B.Beebe, 2003, pp 26-28)

4- التدخلات أم طفل: وجد أن العلاج النفسي الفردي للأم يتجاهل تأثير الاكتئاب على التفاعل بين الأم ورضيعها، ولا يعالجها مباشرة. ولذلك من المهم أن تتوجه التدخلات العلاجية النفسية الاجتماعية لاحتياجات الأم ورضيعها وزوجها وعائلتها. وهو علاج مؤسس على تصحيح العلاقة. فقد قام (1994) Van den Boomبالتركيز على إعادة التناغم بين الأم ورضيعها في السنة الأولى من الرضاعة، فوجد ألفا تزيد من التعلق الآمن وألفا تجعل من الرضيع اجتماعيا ومحبا لاستكشاف ما حوله، وقللت من حذة وكمية البكاء لديهم. وفي تجربة عيادية عشوائية تفحص (1999) Heinicke &al الأثر العلاجي لطريقتين مزدوجتين تتمثلان في الزيارات المنزلية والعلاج التفاعلي بين الأم ورضيعها، فوجد أن هناك تحسنا في استجابة الأم لرضيعها. والرضع كان لديهم تعلق آمن مقارنة بالعينة الضابطة. وقارن (1999) Cohen &t al تقنيتين في العلاج التفاعلي. الأولى تمثلت في تقنية مركزة على الرضيع مسماة بـ (انتظر، انظر وتعجب) Wonder (WWW) “Wait, Watch, and وتقنية أخرى تمثلت بعلاج سيكودينامي للأم والرضيع mother–infant psychodynamic psychotherapy (PPT)
وبعد 18 أسبوعا قلل كلا العلاجين من أعراض عدم التوافق عند الرضيع وقلق الأم وحسنا من نوعية التفاعل بين الأم ورضيعها. لكن التقنية العلاجية WWW تميز رضعها بتنظيم انفعالي وتوظيف عقلي أحسن، أما الأمهات فكانت تظهرن عددا أقل من الأعراض الاكتئابية، ورضا أكبر عن أمومتهن. ووجدت (1997) Field أن التدخلات المتعددة النماذج المتضمنة: تدليك الرضيع والموسيقى وتعليم الأم بعض مهارات التربية، ساعدت في تحسين مزاج الأم ونوعية التفاعل والتنظيم النفسي الفيزيولوجي (R.Clarck & al, 2008, p 519)
5 نموذج العلاج الجماعي أم  طفل Mother–Infant Therapy Group Model M-ITG:
هو علاج جماعي ينطلق من عدة مفاهيم نظرية (سيكودينامية، علم النفس الذات، ونظريات التعلق، والبنى العائلية، والنظريات السلوكية المعرفية والتفاعلية) ويركز على فهم كيف يؤثر الاكتئاب على المرأة؟ وعلى علاقاتها بمن حولها. وما هي أحسن الطرق لمواجهتها بفعالية؟ بالإضافة إلى تخصيص جلسات للعلاج الجماعي لتفاعل الرضع مع أمهاتهن. وقد يتدخل الزوج أو أفراد العائلة في هذا العلاج. وتجمع الجلسات بين 6 إلى 8 عائلات، لتدوم الجلسة الواحدة نصف ساعة لمدة 12 أسبوعا متتابعة. وتتجه الأم لوحدها، والرضيع بمفرده، ثم للثنائية أم – رضيع وللعائلة والزوج كذلك. ومن أهدافها بالنسبة للأم (أ) التعرف على المسارات التفاعلية والنفسية والأنماط المعرفية التي تساهم في أعراض الاكتئاب الحالي، (ب) وضع استراتيجيات للحد من أعراض الاكتئاب، (ج) المشاركة في عملية تهدف إلى توسيع نطاق المجموعة الاجتماعية الداعمة والحذ من العزلة الاجتماعية، (د) زيادة وعي الأمهات من احتياجاتهن الخاصة، وتعزيز قدرتهن على تلبية تلك الاحتياجات لأنفسهن وأطفالهن الرضع، (ه) توسيع مدركاتهن نحو أطفالهن وأنفسهن في دور الأمومة، (و) وزيادة قدراتهن على رعاية أطفالهن، بما في ذلك القدرة على التركيز على الاحتياجات الفورية للرضع الجسدية والعاطفية والاجتماعية وهي تركز على مساعدة الأطفال الرضع على (أ) الزيادة على تمييز وتنظيم انفعالاتهم، (ب) إبداء قدر أكبر من الاهتمام والتجاوب مع الآخرين، (ج)خبرة مشاعر الراحة والفعالية وتقدير الذات (د) توسيع وتعزيز وتنمية المهارات. بالإضافة إلى تنمية روح الاستقلالية والاهتمام بالذات للأم التي فقدتها بعد الولادة.
وزيادة فرص الاتصال والحوار بين أفراد العائلة. وقد شهدت هذه الطريقة العلاجية الأخيرة نجاحا باهرا. (R.Clarck & al, 2008, p 519)
6- العلاج السلوكي المعرفي (TCC): يهدف إلى التعرف على نماذج التفكير السلبية، وتوفير طرق للمفحوص للإحاطة بها وتغييرها.

7- التدخلات المنزلية “HOME-BASED” INTERVENTIONS: أكد كل من (1996) Gelfand & al أن هذا النوع من استراتجيات التدخل هام للعديد من الأمهات المكتئبات اللاتي تفقدن الإرادة والطاقة للجوء إلى العلاج. وقد صمغ التدخل المنزلي من أجل تعزيز صحة العلاقة أم -طفل، من خلال تشجيع زيادة حساسية الأمهات، وتحسين التفاعل بين الأم والرضيع، تقبل الرضيع، وزيادة الكفاءة الذاتية للأم. وصمم هذا البرنامج بشكل فردي حسب نقاط القوة لدى كل امرأة واحتياجاتها الشخصية بناء على تقييم قبلي من طرف الممرضة التي تزور البيت. وشملت تقنيات معينة: كطمأنة الأم، الأنشطة الرامية إلى تعزيز مشاركة الأمهات، والتعزيز الإيجابي للتفاعلات الصحية، بالإضافة إلى ذلك توفير المعلومات عن نمو وتربية الأطفال. (K.J.Nylen & al, 2006, p 335)
ومن بين التقنيات المستعملة: النمذجة Modeling وإعادة الهيكلة المعرفية وتدليك الطفل (K.T.M.Van Doesum, 2005, pp 167-170)
8- الاستشفاء أم  رضيع: لقد كان أول من استعمل هذه الطريقة (1948) Main لأمهات لديهن اضطرابات اكتئابية أو قلق، واستعملها (1956) Douglas للأمهات اللاتي تعانين من ذهان الولادة ويلجأ إليها في حالة شدة الأعراض الاكتئابية والخشية من الأفكار الانتحارية. (J. Dayan ,2008, pp 62-63)
وفي بريطانيا أنشئت وحدات خاصة للعلاج ألاستشفائي أم- رضيع لمحاولة علاج خلل العلاقة بينهما، !عادة التأهيل لقدرات الأمومة (L.Murray & P.J.Copper ,1997a ,25)

الخاتمة:

من خلال اطلاعنا على الواقع وجدنا أن الجزائر تفتقر إلى خطة مدروسة لتقصي وتشخيص والتكفل وتكوين أخصائيين نفسانيين وأطباء تكوينا خاصا في هذا الميدان. بالرغم من أنه يمس شريحة كبيرة من الأمهات. وقد تتركز هته الخطة على 3 اتجاهات أساسية حسب تواجد الاضطراب:- الاهتمام بالتحضير النفسي للحمل لدى الأم والولادة وتقديم نصائح تربوية عن الرضيع.

  • في حالة وجود شكوك في تواجد اكتئاب ما بعد الولادة للأم يجب توجيه الأم مباشرة للأخصائي النفسي. مع ضرورة التكفل النفسي والطبي بهته الأمهات لما له من عواقب وخيمة عليهن وعلى رضعهن و استحداث وحدات خاصة أم – رضيع من أجل ذلك.
  • إذا لم تلاحظ أعراض اكتئابية لدى الأم، فيبقى التقصي والتشخيص موجودا وذلك بالزيارات المنزلية الدورية والإجبارية خاصة في الثلاثة أشهر الأولى بعد الولادة.

ومن بين النصائح العامة للأم:

  • تفادي المشاكل العائلية أو الزوجية بعد الولادة.
  • ينصح مشاركة الأب في الاهتمام بالرضيع من أجل إرساء علاقة بينه وبين رضيعه ومساعدة الأم.
  • تنصح الأم التي تعاني من الأرق أثناء الحمل أو بعده بمعالجته بالعلاجات الدوائية أو النفسية.

ومن بين النصائح العامة للأم:

  • التنفيس عن النفس وإخبار المحيطين بالأعراض التي تشعر بها المرأة المصابة.
  • طلب المساعدة من الزوج والأقارب، وخاصة فيما يتعلق بالعناية بالمولود.
  • أخذ قسط كاف من الراحة والنوم والترفيه عن النفس.
  • الإقرار مع النفس بعدم ضرورة الوصول إلى الكمال في العناية بأمر الطفل.
  • اللجوء إلى الأخصائية النفسية، وإخبارها بالمعاناة في وقت مبكر، لأن نتيجة العلاج تعتمد على البدء به مبكرا.

طالع ايضا : كبر حجم الأجنة وعلاقته بالسكري

aliwahab

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *