الارهاب النفسي

الارهاب النفسي

عندما نسمع كلمة إرهاب، غالباً يتبادر إلى أذهاننا الكثير من الصور عن مقتل أشخاص أبرياء أو مذبحة دموية لطائفة دينية مُعينة أو قتل السيدات والأطفال بدون ذنب وبدم بارد. عندما نقرأ عن الإرهاب، غالباً ما نقرأ عن النصوص الدينية التي فسرها البعض تفسيراً خاطئاً زاعمين أنها تحثهم على الدفاع عن يد الله بالقتل والسفك أو نقرأ عن الجماعات الإرهابية المحظورة في الكثير من بلادنا العربية.

تلك الجماعات الإرهابية التي لها شكل مُعين ونمط حياة مُعين وطريقة كلام مُعينة لها القدرة على أن تبث الخوف في قلوبنا أجمعين حتى وإن كُنا نعيش في أكثر مكان آمن في العالم. ولكن، هل هذه الصور هي الصور الوحيدة للإرهاب؟ أم توجد صور آخري للإرهاب نحن لسنا قادرين على التعرف عليها بعد. دعنا الآن نطلعك على أنواع الإرهاب التي نتعرض لها يومياً!

الإرهاب في مفهومه الجديد

يشير لفظ الإرهاب إلى بث الخوف والرعب في نفوس الآخرين ومنعهم من القيام بالأمور الحياتية وممارسة الحريات المُتعارف عليها ضمن إطار القانون على نحو سوي. يهدف الإرهاب إلى مُجتمع غير سوي يحكمه الخوف وقوانينه هي الرعب وأساليبه هي التهديد والوعيد والإنذار المُرهب. لا شك في إن الإرهاب الذي تتعرض له بلادنا من الجماعات الإرهابية هو إرهاب من أشد الأنواع حيث ينتج عنه قتل نفوس وتوليد الحزن والآسي في منازل المفقودين، ولكننا نواجه الآن أشكال أخرى من الإرهاب تُعتبر خطرة أيضاً.

الإرهاب النفسي، هذا النوع من الإرهاب الذي يُمكننا إن نُدرجه تحت المثل الشعبي الشهير “السُم في العسل”. الإرهاب النفسي هو تلك الممارسات التي يقوم بها المُرهِب نفسياً على الأشخاص الآخرين بهدف بث الخوف بشكل غير مباشر لخدمة أهدافه وأغراضه الشخصية التي تُعتبر في أغلب الأحيان أغراض مريضة ومُسيطرة ومُتحكمة.

سياسة الإرهاب أو التلاعب بالأعصاب هي السياسة التي تستخدمها الحكومات الفاشية والمنظمات الغير سوية أو التي لا تسير وفقاً لقانون بهدف نشر الخوف في النفوس. تتميز ممارسات الإرهاب النفسي في أنها تأتي بشكل يوحي بأن الحكومة خائفة ومُهتمة بمصالح المواطنين وأنها بقدر ما تعمل على مصالحهم. ولكن، في حقيقة الأمر، لا تثمر الممارسات عن أي ثمار تصب في عب المواطن. بل على العكس تماماً، تعمل الممارسات بعد وقت ما على مصلحة الحكومة فقط ولذلك يُمكننا أن نطلق عليها بكل ضمير صالح بأنها ممارسات الإرهاب النفسي.

أمثلة الحكومات عن الإرهاب النفسي

توجد الكثير من الأمثلة التي تنطوي تحت طائلة الإرهاب النفسي. فعلى سبيل المثال، أمريكا عندما قامت بغزو العرق بهدف تخليصها من سيطرة صدام وعائلته على النفط والبترول والثروة الغير طبيعية. قد يبدو هذا الأمر للعراقيين المتضررين من سيطرة صدام أمر جيد وقد يرى هؤلاء الفئة أن أمريكا هي المنقذ لهم على الأكيد. وبالفعل، دخلت أمريكا العراق بهذا الهدف ووثق فيها الكثير من المعارضين لحكومة صدام، ولكن ماذا حدث فيما بعد؟ عانى الشعب العراقي إلى وقتنا الراهن من سيطرة أمريكا على النفط سيطرة كاملة، ليس هذا فقطن بل عانوا من زحفها إلى جميع الأراضي وصولاً إلى اليمن. هل هذا إرهاب نفسي؟ بالطبع! حيث صورت أمريكا نفسها على أنها المنقذ وبدونها لن يستطع العراقيين التخلص من سيطرة صدام، ولكن لم يكن الأمر كذلك! جاءت أمريكا حتى تنهب العراق بكل ما أوتيت من قوة.

على سبيل المثال، أثناء الكورونا، قامت الكثير من الشركات باللعب على الحالة النفسية للعاملين بإقناعهم بأن الكورونا ما هي إلا لعبة سياسية عالمية بين الصين وأمريكا وأنها ليست بوباء حقيقي وأنهم لابد وألا يقتنعوا بهذا الهُراء. جاءت هذه المنظمات في شكل المنقذ من الأفكار العالمية الخاطئة ولكنها في حقيقة الأمر كانت تهدف إلى عدم توقف أعمالها وذلك حتى لا تخسر أرباحها في الفترة الحالية. هل هذا إرهاب نفسي؟ بالطبع!

كيف نحمي أنفسنا ؟

نستطيع أن نحمي أنفسنا عندما نقوم باتباع الخطوات التالية:

  1. يجب أن نقوم بتحكيم المنطق قبل كُل شيء. المنطق هو السيد والدليل. لا نستطيع أن نثق ثقة عمياء فيما يقال لنا مهما كان القائل. لذلك، يجب أن يخضع ما يُقال إلى قوانين المنطق.
  2. يجب أن نقوم بمعالجة تلك الآثار السلبية التي رسخت فينا بسبب كم ممارسات الإرهاب النفسي التي تعرضنا له. أثرت هذه الممارسات على حالتنا الجسدية والنفسية كثيراً. أصيب الكثير من الأشخاص من مشاكل في الجهاز المناعي والمعدة وحالة الشعر والأظافر بسبب الضغط النفسي الذي تعرضنا له خلال الفترة الماضية.
  3. يجب أن نقوم بتعديل التغييرات الغذائية التي تحسن المعدة والجهاز المناعي وغيرها من الأمور التي تضررت كثيراً بسبب الضغط العصبي. يُمكنك أن تلجأ إلى الأطباء سواء النفسيين أو العضويين وذلك حتى تحصل على نتيجة أفضل.
  4. عليك بممارسة الرياضة بأي شكل من الأشكال. تساعد ممارسة الرياضة على التخفيف من حدة الضغط الذي نتعرض له يومياً. في حال الكورونا الآن، يُمكنك أن تمارس الرياضة في المنزل بالاعتماد على الفيديوهات المنتشرة عبر الإنترنت.
  5. ابتعد عن وسائل التواصل الاجتماعي بين الفترة والأخرى حيث تستطيع ان تستجم قليلاً وتُريح عقلك من الأخبار والإشاعات والتحليلات التي لا تؤثر إلا على صحتك النفسية على نحو كبير.

طالع ايضا : كبر حجم الأجنة وعلاقته بالسكري

aliwahab

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *