التوتر والقلق من أهم أسبابه ضغط الدم القاتل الصامت

التوتر والقلق من أهم أسبابه ضغط الدم القاتل الصامت

ليس غريبا أن يسمى ارتفاع ضغط الدم بالقاتل الصامت. ذلك لأنه يصيب نحو 20% من سكان العالم دون أن يدري غالبيتهم أنه يتوغل ويسيطر على أجهزتهم الحيوية. ليفاجئهم بضرباته المتوالية التي قد تفضي إلى الموت ما لم نتنبه له ونحسن ترويضه. ومن ذلك موازنة حياتنا من حيث الغذاء والدواء. لنحظى بحياة سعيدة وهانئة.. ” الوعي الإسلامي” التقت عدداً من المختصين ليحدثونا عن المرض ومسبباته، وطرق تجنبه، ولماذا سمي بالقاتل الصامت. فإلى التفاصيل ..

على الرغم من أن المعدلات العالمية لانتشار مرض ارتفاع ضغط الدم الذي سمي بالقاتل الصامت لسرعة تمكنه من الجسم دون ظهور أعراض واضحة، تبلغ نسبتها 20% فإنها تتزايد في المجتمعات العربية، فقد أكدت دراسة أجريت أخيراً في مصر على أن نسبة المصابين بارتفاع ضغط الدم تجاوزت 26%، وأوضحت ارتباط معدل انتشار المرض بالتقدم في العمر، فنسبة الإصابة بين الفئة العمرية 25 عاماً إلى 34 عاماً وصلت إلى 8,7 % لتبلغ النسبة 6,56 % عند بلوغ الـ 75 عاماً فيما أكثر، وتشير الإحصائيات على الصعيد العالمي إلى أن حالات الوفاة الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم تقدر بنحو 5,7 ملايين حالة وفاة سنوياً، وجاء البيان الصادر عن منظمة الصحة العالمية في الربع الأول من هذا العام ليؤكد أن من بين كل ثلاثة أشخاص هناك شخص مصاب بمرض ارتفاع ضغط الدم من الذين تزيد أعمارهم عن 25 عاماً، أي نحو مليار شخص في العالم مصابون بهذا المرض، وتتزايد هذه النسبة مع التقدم في العمر، ودعت المنظمة إلى تكثيف الجهود للوقاية من المرض ومكافحته، مؤكدة على أن من شأن هذه النسبة أن تتغير حال تغير نمط وأسلوب الحياة.

طالع ايضا : قائمة بأفضل مواقع الانترنت لعام 2020

أعراض المرض

تتمثل أعراض ارتفاع ضغط الدم في الإصابة بالصداع، مع الشعور بالدوخة والإصابة بالإجهاد سريعاً والنهجان مع أقل مجهود، كما يتعرض البعض إلى نزيف الأنف، ولا تختلف أعراض المرض في مراحله الأولى عن المراحل المتقدمة، إلا في شدة الإصابة بهذه الأعراض، ما يتسبب في حدوث مضاعفات ارتفاع ضغط الدم.

ويتفق الأطباء على ضرورة القيام بتعديل نمط وأسلوب الحياة للحد من الإصابة بالمرض، من خلال الحرص على ممارسة الرياضة، والإقلاع عن التدخين والعادات الغذائية السيئة، والحد من تناول الأطعمة المملحة، والإكثار من تناول الخضروات والفاكهة. إضافةً إلى إنقاص الوزن الزائد، وتجنب تناول الوجبات السريعة والمياه الغازية، والإقلال من تناول الشاي والقهوة والمواد التي تحتوي على الكافيين، مع تجنب التعرض إلى الضغوط وكل ما يثير الانفعال.

الاستسلام للأمر الواقع

يقول سمير طه – طالب بكلية التربية: إنه لم يكن يتوقع أن يصاب بالمرض في هذه السن الصغيرة، مشيراً إلى أن اتباع نصائح الطبيب للحفاظ على الضغط حتى لا يرتفع أكثر، تطلب منه مجهوداً كبيراً للإقلاع عن عادات كان يظن أنه لا يمكنه العيش بدونها، كتناول الوجبات السريعة مع أصدقائه والتدخين.

ويقول أحمد حليم موظف: عندما أبلغني الطبيب بإصابتي بارتفاع ضغط الدم لم أصدق، وبقيت وقتاً طويلاً أرفض تناول الدواء إنكاراً مني بأني مريض بضغط الدم، لكني في النهاية استسلمت للأمر الواقع، واتضح أن انفعالي المستمر وعصبيتي التي لا تنتهي كانت من الأسباب الرئيسية لإصابتي بهذا المرض، وقد نصحني الطبيب بالابتعاد عن كل ما يثير عصبيتي حتى لا يتفاقم الأمر.

مسببات

إلى ذلك، يؤكد استشاري أمراض القلب د. محمد نصر، أن كل ما يمثل ضغطاً على الإنسان قد يتسبب في إصابته بارتفاع ضغط الدم ، وهناك بعض الأغذية التي يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بعدم تناولها، مثل الأسماك المملحة والأطعمة التي تزيد فيها نسبة الدهون، ومن بين العادات الغذائية الخاطئة التي يتبعها البعض حاليا تناول الوجبات السريعة بصورة شبه يومية، ما يؤدي إلى زيادة الوزن والإصابة بالسمنة، كما يزيد من احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وراثة

ويشير استشاري أمراض القلب بمعهد القلب القومي المصري د. حسام الخبيري، إلى أن ارتفاع نسبة المصابين بالمرض ليس في مصر وحدها، إنما في العديد من الدول، مشيراً إلى أن الكوليسترول منخفض الكثافة من أسباب انتشار المرض، والذي يؤدي أيضاً إلى ضيق شرايين الأطراف، وضيق الشريان التاجي، والإصابة بالجلطات والأزمات القلبية، مضيفاً أن النسبة الكبيرة من المصابين بارتفاع ضغط الدم تأتي بسب الجينات الوراثية.

وأوضح أن خطورة المرض تأتي من غياب أعراض واضحة للإصابة به في أغلب الحالات، حيث يرتفع الضغط تدريجياً بشكل يتكيف معه المريض، لكن هناك حالات محدودة يحدث فيها هذا الارتفاع بشكل مفاجئ، لافتاً إلى أن ارتفاع ضغط الدم يصيب القلب بالضعف، ويتسبب في تضخم عضلة القلب، لما له من تأثير مباشر على صحة القلب، حيث يعاني القلب من مقاومة في ضخ الدم للشرايين، كما يؤثر على صحة القلب، ويرتبط أيضاً بصحة الكلى والعيون .

طالع ايضا : المؤسسة العربية للمواد الغذائية

وينصح الخبيري بضرورة قياس ضغط الدم بشكل دوري كل شهرين على الأقل، حتى إن كان الإنسان لا يعاني من المرض، وذلك حتى يسهل اكتشاف المرض في مراحله الأولى، بينما يجب على المصاب بالمرض المتابعة مع طبيب خاص بصفة مستمرة؛ لتجنب مضاعفات المرض، ويشدد على أهمية التقليل من استخدام الملح في الأطعمة  التي نتناولها، فالملح سبب أساسي في ارتفاع ضغط الدم، وكذلك الطعام الدسم الذي يتسبب في ضيق الشرايين نتيجة ترسب الدهون بالشرايين.

طبيعة الطعام

بدوره، أكد اختصاصي أمراض القلب د. هاني عبد الرازق، على أن الإصابة بارتفاع ضغط الدم يعود إلى العديد من الأسباب ، من بينها الجانب الوراثي وتاريخ إصابة العائلة به، وطبيعة الطعام الذي نتناوله، خاصة الذي يحتوي على نسبة عالية من الأملاح والوجبات السريعة، كما ترتبط السمنة ارتباطا وثيقا بزيادة نسبة الإصابة بضغط الدم المرتفع.

ولفت إلى أن نسبة السمنة في النساء أعلى منها في الرجال، ورغم أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط بشكل كبير بالتقدم في العمر، فإن المنطقة العربية تشهد ارتفاع نسبة المصابين من الشباب بهذا المرض، ويرجع السبب في ذلك إلى التوتر والشعور بالقلق والتفكير الدائم في المستقبل، إلى جانب غياب ممارسة الرياضة.

وحول المضاعفات التي قد يتعرض لها مريض ضغط الدم المرتفع أكد على أنها تصل إلى الإصابة بالسكتة الدماغية وتصلب الشرايين، والإصابة بالفشل الكلوي، وقسم مراحل الإصابة بالمرض إلى ثلاثة مراحل ، بسيط: وقياسه من 140- 159 على 90- 99، ومتوسط: 160- 179 على 100- 109، وشديد: وهو الذي يتجاوز 180 على 110.

كما أوضح أنه في المرحلة الأولى من الممكن عدم اللجوء إلى العلاج الدوائي، من خلال التأكيد على المريض أن يتجنب القلق والتوتر، ويحرص على ممارسة الرياضة بانتظام، خاصة في حالة إذا كان المصاب شاباً، أما في الحالات المتقدمة فينصح المريض بتناول نوعين أو أكثر من الأدوية تحت إشراف الطبيب، ومراجعته بشكل دوري، وقد لا يُنظر إلى معدل ارتفاع الضغط بقدر النظر إلى عوامل خطورة أخرى مع المريض، من خلال التعرف على بعض الأمور الصحية، مثل: هل أصيب من قبل بسكتة دماغية؟ أو هل لديه مشاكل في الكلى أو القلب أو نسبة السكر في الدم والإصابة بالأمراض المزمنة؟ وغيرها من العوامل المُصاحبة.

نصائح عامة:

– تنزيل الوزن الزائد والمحافظة على الوزن المثالي.

– تخفيف الصوديوم من الطعام بقدر 2500 ملج يوميا، وبمعدل 6 جرامات من الملح.

– زيادة النشاط اليومي: المشي 30 دقيقة أو أكثر يوميا.

– إضافة الفاكهة والخضروات في قائمة الطعام اليومية.

– إضافة الألبان قليلة الدسم كالحليب بمعدل حصتين يوميا.

– قراءة النشرة الخارجية عند شراء الطعام، حيث إن بعض الأطعمة تحتوي على أملاح بمعدلات زائدة، فيجب الحذر منها.

– معدل تناول الصوديوم للإنسان في هذه الأيام بين 6000- 7000 ملج يوميا.

– حمية الصوديوم أو حمية الملح تكون بين 2000- 2500 ملج يوميا.

– تناول دواء الضغط بانتظام وحسب نصيحة الطبيب.

aliwahab

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *